محمد بن جرير الطبري
101
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم امر الناس بالتهيؤ الغزو الروم ، فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم ، كل قد حدث في غزوه تبوك ما بلغه عنها ، وبعض القوم يحدث ما لم يحدث بعض ، وكل قد اجتمع حديثه في هذا الحديث ان رسول الله ص امر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، وذلك في زمن عسره من الناس ، وشده من الحر ، وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار وأحبت الظلال ، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، ويكرهون الشخوص عنها على الحال من الزمان الذي هم عليه ، وكان رسول الله ص قلما يخرج في غزوه الا كنى عنها ، واخبر انه يريد غير الذي يصمد له ، الا ما كان من غزوه تبوك ، فإنه بينها للناس لبعد الشقه وشده الزمان وكثره العدو الذي يصمد له ، ليتأهب الناس لذلك أهبته ، وامر الناس بالجهاز ، وأخبرهم انه يريد الروم . فتجهز الناس على ما في أنفسهم من الكره لذلك الوجه لما فيه ، مع ما عظموا من ذكر الروم وغزوهم ، [ فقال رسول الله ص ذات يوم وهو في جهازه ذلك للجد بن قيس أخي بنى سلمه : هل لك يا جد العام في جلاد بنى الأصفر ؟ فقال : يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ! فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبا بالنساء منى ، وانى أخشى ان رايت نساء بنى الأصفر الا اصبر عنهن فاعرض عنه رسول الله ص وقال : قد أذنت لك ، ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي ] » الآية ، اى ان كان انما يخشى الفتنة من نساء بنى الأصفر - وليس ذلك به - فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم ، وان جهنم لمن ورائه . وقال قائل من المنافقين لبعض : لا تنفروا في الحر ، زهاده في الجهاد ،